الخلوة الناصرية الشاذلية
من فضلك نرجو منك تسجيل الدخول

الخلوة الناصرية الشاذلية

منتدى ( صوفي - شرعي - سلفي ) للتعارف وتبادل الخبرات ووجهات النظر
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَأَجْرِ لُطْفَكَ فِي أُمُورِنَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا كَانَ وَعَدَدَ مَا يَكُونُ وَعَدَدَ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي عِلْمِ الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْحَبِيبِ وَعَلَى أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَعَلَى أَخِيهِ مُوسَى الْكَلِيمِ وَعَلَى رُوحِ الله عِيسَى الأَمِينِ وَعَلَى دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعَلَى آلِهِمْ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِمُ الْغَافِلُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أَُغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَالنَّاصِرِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ الله صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ مُلْكِ الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ ذِي الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ عَدَدَ كُلِّ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ كَمَالِ الله وَكَمَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ إِنْعَامِ الله وَأِفْضَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْحَبِيبِ الْعَالِي الْقَدْرِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ.

شاطر | 
 

 كيف ترقي نفسك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السر المهتدى الشريف
عضو نشط
عضو نشط
avatar

عدد المساهمات : 42
نقاط : 98
تاريخ التسجيل : 10/11/2009

مُساهمةموضوع: كيف ترقي نفسك   السبت نوفمبر 14, 2009 11:49 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
الكثير منا يحتاج إلى أن يرقي نفسه أوأولاده ويستعيذ بالله من كل شر كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إليكم رابط لمعرفة الرقية
http://aladdarssah.com/uploaded/69_01258235032.doc
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمود حسين الكتانى
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 134
نقاط : 274
تاريخ التسجيل : 11/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: كيف ترقي نفسك   الأحد نوفمبر 15, 2009 1:52 am

الله الله بارك الله فيكم ولكم وعليكم
جزاء ماتقدمونه لنا ولازلنا تواقون للمزيد رقاكم الله بمدد من عنده
ورقاكم إلى درجات العلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد جابر
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 89
تاريخ التسجيل : 17/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف ترقي نفسك   الثلاثاء يوليو 20, 2010 10:58 pm






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد السلام النو
كاتب نشط
كاتب نشط
avatar

عدد المساهمات : 11
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف ترقي نفسك   الخميس يوليو 29, 2010 10:06 am

هذا المقال كتبه الدكتور اسامة السيد
مدرسةة الامام العلامة:



لتزكية النفس ثلاث خطوات:
"التخلي"، و"التحلي"، و"التجلي".
أما "التخلي" و"التحلي" فهما من فعل العبد.
وهما عبارة عن مجاهدات.
ورياضات نفسية باطنية.
وتعب، ومنازعة.
وترويض، وتهذيب من الإنسان لنفسه.
ثم تطعيمها بالمعاني العلوية الشريفة الراقية.
والمواظبة على إروائها بالذكر والشكر، وصدق التوجه والسير إلى الله.
وأما التجلي فهو نتيجة.
وهو من فعل الله تعالى، حينما يرى من عبده صدق المجاهدة.
فيقابل الله تعالى ذلك بفتح أبواب التوفيق.
ومد أسباب المعونة.
واصطفاء ذلك الباطن لمناجاته وشرف معرفته.
فهو شأن إلهي، وتصرُّف رباني، يفعله الله تعالى بتلك النفوس التي قامت بالتخلي والتحلي.
بحيث يفيض الله على تلك النفس أنوار معرفته.
وينظر إليها نظر الرحمة واللطف.
ويجعل الله تعالى تلك النفس كرياض الجنان.
اتساعاً، وطهراً، وإقبالاً على الله.
وتزكية، وسمواً، ورقياً، وعرفاناً، نوراً، وبصيرة.
***

أما "التخلي" فإنه أشق تلك المراحل.
وأصعبها، وأشدها.
وأكثرها ثقلاً على النفس.
لأنه مخالفة، وجراحة، واستئصال للتشوهات النفسية.
وتنقية من الشوائب التي صارت النفس تألفها وتعتادها وتعيش بها سنوات طويلة.
ألا تتذكر السنوات الأولى من تربية الطفل.
ألا تتذكر الصبر الشديد، وكظم الغيظ.
حتى يتم ترويض الطفل على منظومة الآداب التي لا بد منها.
وحتى يخرج من طور الجهل والاندفاع واختراق عادات البشر الراقية الآدمية.
وحتى يفهم بالتدريج أنك عندما تمنعه مما يرغب فيه ويتعلق به..
فإنك إنما تحميه من نفسه.
وأنك أشد شفقة عليه من نفسه.
لأنه يتعلق بما قد يسبب له الموت والاحتراق والهلاك.
وأنت تمنعه من ذلك بكل ما تملك.
فيخيل إليه أنك تمنعه مما يحب.
فتأمّل وتذكّر مقدار ما يقع في تلك السنوات من مخالفة لرغباته، وأخذه ببعض الشدة.
مع ما يقع منه من بكاء وممانعة ومنازعة.
فكذلك النفس في مراحل التخلي.
***

و"التخلي" أيضا يتحقق بأن تغوص بداخل النفس.
إلى أعمق أعماقها البعيدة.
حتى تصل إلى قاعها.
وحتى تقف عند تلك الآلات.
التي تصنع المعاني التي تُسَيِّرُ النفس.
فهناك في أعماق نفسك تكمن تلك المصانع، التي تنتج الشحناء، والبغضاء.
والعلل، والوهن، والتراخي، والأهواء.
والتشبث، والتطفل، والنهم إلى ملاحقة أخبار الناس، وأحداث الحياة اليومية الضيقة.
وتنتج العيوب الخطيرة التي تنحرف بالنفس انحرافًا بعيداً.
في غاية الخفاء والغموض، بحيث لا تشعر النفس بوجوده لشدة خفائه.
مما ينتج الظلم، والمكر، والخداع، والتحايل، والحرص الشديد الزائد، والطمع، والشَّرَه.
إلى آخر تلك المعاني الظلمانية.
التي تملأ الباطن بالكدر.
وتوقظ أسوأ ما في النفس من عادات وأخلاق وردود أفعال.
فلا بد من أن تغوص في تلك الأعماق، لتُجري جراحة دقيقة.
تستأصل بها من داخل النفس تلك التشوهات، وذلك الاعوجاج الذي تراكم وتجمّد.
ولتنظف باطنك من تلك النجاسات المعنوية الرديئة.
ولتكسر تلك الأحجار المشوّهة، التي تراكمت على الباطن فأظلم وتكدّر.
***

وكل ذلك حتى لا يكون التغيير شكلياً.
فإن كثيراً من الناس يغوصون على عيوبهم.
ويؤمنون بوجوب تغيير تلك العيوب واستئصالها.
ويتكلمون كلاماً نظرياً كثيراً.
في أنهم يعانون من نفوسهم، ومن عيوبها، ومن منظومة أخلاقها الرديئة.
ويظل هذا مجردَ ألفاظٍ تُقال.
ويجري بها اللسان.
دون أن يمتد التغيير إلى مصانع النفس الداخلية.
فتبقى الآلات التي تصنع أفعال الإنسان وردود أفعاله على حالها.
ويفاجأ الإنسان عند أول موقف صاخب ثائر.
تنطلق فيه النفس على سجيتها.
دون تصنع أو افتعال.
يفاجأ بأن العيوب ما زالت على حالها.
وبأن النفس ما زالت ممتلئة بعللها وعيوبها.
***

وانتبهوا إلى أنه لا يمكن للإنسان أن يصنع نفسه.
ولا أن يقوم بإجراءات التخلي والاستئصال وحده.
ولا أن يجري تلك الجراحة النفسية الدقيقة.
التي تزيل عيوبها المتراكمة، وعاداتها الرديئة.
بل لا بد من المربي.
الذي هو الطبيب الخبير بتلك المسالك.
البصير بعلل النفوس.
صاحب منهج نوراني في تزكيتها.
قد عبّر على تلك المجاهدات من قبل.
وقد عرف الطريق ومزالقه.
وعرف ما ينبغي فعله في كل مرحلة.
وفوق كل ذلك أن تكون آفاقه قد اتسعت.
فعرف مناهج الأكابر في بناء النفوس.
وتغلغل وغاص القرآن الكريم.
ورأى منهجه في بناء النفس البشرية.
وكيفية ربطها بالمنهج الإلهي.
وكيفية نزع حجب الجهل والاندفاع والضيق والحمق عنها.
فذلك الأستاذ المربي هو طوق النجاة.
الذي يأخذ بيدك في طريق الله.
ويراقب معك أفعالك في المواقف المختلفة.
ويلفت نظرك في كل موقف إلى مواضع الخطأ والمخالفة فيه.
لا سيما وهو يقارن أفعالك ويعرضها على أخلاق الأكابر.
من الأئمة والنبيين والمرسلين.
ثم يغوص معك بداخل نفسك.
ويصحح معك المفاهيم التي تنتج توجّهك.
وتصنع رؤيتك.
وتحدد وتملي عليك ما سوف تقوم به في كل تصرف، وفي كل موقف.
***

ولا يصنع الرجال والأبطال إلا أمثال هذا المربي.
وبمثل هذه الطريقة صنع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام.
وكذلك صنع الأئمة في كل زمن أجيال العظماء من تلامذتهم.
وإلا فإن الوعظ العام، والتوجيه اللفظي، لا يصنع إنساناً.
ولا يغير طبعاً معوجّاً.
بل يظل فقط ثقافة.
يستعذب الإنسان الحديث عنها.
ويحفظ كلام الأكابر في ذلك.
بينما تظل آلات نفسه من داخل تجري وتعمل وفق المفاهيم التي تكون عليها.
فلا بد من المربي البصير.
الذي يراقب معك كيفية تنفيذك للقيم التي تحفظها.
ويكشف لك من كيفيات التنفيذ مالم يكن يخطر لك على بال.
***

وقد انتبه الإمام الكبير المتقي الهندي -رحمه الله- إلى أن وجود مثل هذا المربي في أزماننا الأخيرة قد صار نادراً جداً.
بل في غاية الندرة.
وإن وُجِد فقد يصعب على الإنسان في ظروف زماننا هذا أن يلازمه تلك الملازمة.
التي تبني شخصية، وتورث حالاً.
نعم.
لاحظ الإمام المتقي الهندي ذلك كله.
وقدّر أن أبناء الزمان سوف يعانون معاناة كبيرة.
ولا يتوصلون إلى مثل ذلك المربي.
أو أنهم يُتركون بدون منهج تربوي حقيقي يصنع الشخصية.
بعيداً عن المواعظ والثقافة الأخلاقية الكلامية المحضة.
فيتم تشكيل شخصياتهم وفق أعراف الشارع، وقيم السوق، ومنظومة الأخلاق الدنيوية المحضة.
التي لا وجود فيها لقضية الآخرة.
لاحظ رحمه الله ذلك، فألف كتاباً في غاية الأهمية.
أتدرون ماذا سمّاه.
لقد سمّى كتابه باسم عجيب جداً.
سماه:

(هداية ربي)
(عند فقد المربي)

حاول فيه أن يسعف الإنسان بإجراءات يقوم بها.
إن لم يرزق بمثل ذلك المربي.
الذي يصنعه على بصيرة.
فما هو ذلك الإجراء الذي نصح به؟؟؟
أحدثك عن ذلك في لقاء قادم
وللحديث بقية،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد السلام النو
كاتب نشط
كاتب نشط
avatar

عدد المساهمات : 11
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف ترقي نفسك   الخميس يوليو 29, 2010 10:09 am

من مقالات الدكتور اسامة:




سوف أطلعك اليوم على سر عجيب.
من أدق أسرار التركيب الإنساني الدقيق المتشابك.
سِرٌّ ترى به الأمور في أحجامها الطبيعية.
وفي مواضعها الحقيقية.
وتعرف به ذاتك بوضوح.
وتفرق به بين من يعاديك ومن يواليك.
من القوى الكامنة بداخلك.
وترى به كيف تتفاعل تلك القوى وتتداخل.
وكيف تتشابك تأثيراتها.
وكيف تتداخل وتتقاطع مناطق نفوذها.
وتتمكن -بعد معرفته- من السموّ والتحليق في آفاق المعاني الشريفة.
التي تلحق بها بركب الصادقين.
أتدري ما هو ذلك السر؟؟
هو أنك أنت -للأسف الشديد- لست أنت!!
فهل تصدق؟؟!!
***

نعم.
أنت لست نفسك.
رغم أنك ظللت طوال الفترة الماضية من عمرك وأنت تظن أنك أنت.
ولكن الحقيقة هي أنك أنت لست أنت، وأنت لا تدري.
وإليك البيان:
***

أنت تظن أن نفسك هي أنت.
وأنها هي حقيقة ذاتك.
وأنها هي عين جوهرك وذاتيتك.
وأنها لشدة حضورها بداخلك -دون القلب والروح- تمثل حقيقتك الخالصة.
لأنها هي التي تحدثها، وتسمع لها، كلما أغمضت عينيك.
أو خلوت عن الناس وجلست وحدك.
ولأنها هي القوة القريبة الحاضرة.
التي تباشر التدبير، والنظر في الأسباب، وتحصيل المطالب الحياتية القريبة.
فقد صارت لهذا السبب مألوفة عندك جداً.
حتى صرت تتوهم أنها هي فقط حقيقة باطنك.
وأن باطنك لا يحتوي إلا على تلك القوة.
فنشأ عندك وهْمُ اتحاد ذاتك بها.
فترتب على ذلك أثر شديد الخطورة.
ألا وهو أنك تتحمل أمام نفسك مسئولية كل نزواتها وأطماعها وشرهها وحرصها.
وتتحمل تبعة كل تعلقها بالأعراض والأغراض والأهواء.
وكلما هبت عليها رياح الإثم والتدني والوسوسة امتلأ خاطرك أنت بأنك شديد السوء.
وبأنك غارق في مستنقع من الإثم والشعور بالذنب.
وربما تحوّل ذلك إلى قناعة راسخة عندك.
حتى تيأس من نفسك.
وتعتقد بأنك في الحقيقة كائن متسلط.
بعيد عن الطهر والنقاء.
وأنه لا أمل لك في أن تكون في يوم من الأيام كما كان الأكابر من الأتقياء.
وإنما نشأ كل ذلك بسبب ذلك الوهم الشديد المحيط الآسر.
الذي انغمست فيه، ولم تتأمل حقيقته.
حيث تخيلت أن نفسك هي أنت.
بل إنها هي فقط حقيقتك المريرة.
التي لا أمل لك في الخروج منها.
فكلما امْتَلَأَتْ هي بالعناد، أو بالكبر، أو الشحناء، أو الطمع الشديد في المعاصي والمخالفات، أو الانزلاق الجارف إلى البطالة والتراخي والوهن، أو التقاصر عن همم الصالحين، وعزائم الأكابر، ومقاصد الشرع الشريف، ومسالك بناء النهضة وصناعة الحضارة، والسير إلى الله.
توهمت أنك كذلك على الحقيقة.
وأن هذه هي حقيقتك.
فيضعف عزمك.
وتكون أقرب للتصديق بأنك كذلك في الحقيقة.
وتفقد بالتدريج الرغبة في المقاومة والتغيير.
وتستسلم لها.
للأسف.
***

وتعال الآن إلى الحقيقة.
نفسك ليست هي أنت.
بل هي شيء وأنت شيء آخر تماماً.
بل ما هي في الحقيقة إلا واحدة من رعاياك.
وفرد من أفراد مكوناتك.
لكنها تحاول أن تتسلط عليك.
وأن تستأثر بك.
وأن تستولي عليك.
وأن تسخر كل القوى الأخرى المكوّنة لك في أطماعها.
وأن توهمك بأنها فقط حقيقتك وذاتك.
حتى تتلبس أنت بأطماعها.
وتتقمص دورها.
وتسعى في مطالبها على أنها هي مقاصدك أنت.
وهي في كل ذلك ليست أنت.
بل هي أقلّ مكوناتك شأناً.
بل هي خادم لبقية المكونات التي تصنع حقيقتك.
فأين أنت من الروح؟!.
في علويّتها وسموّها.
ونزوعها إلى الملأ الأعلى.
لا سيما وهي النفخة الإلهية الخالصة لقوله تعالى عن آدم: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}
أي من تلك الروح التي خلقها الله وأبدعها
وأين أنت من القلب الحي المشرق؟!
المعمور بالمقاصد الحسنة الخالصة.
القائم بتعظيم جلال الله وتوقيره ومحبته وإجلاله.
فالنفس أمام تلك القوى العظيمة خادم متلاعب.
يسعى إلى السيطرة والانفراد بك.
فانتبه.
وارجع بتلك النفس إلى حجمها الحقيقي.
وانظر إليها على أنها واحد من أولادك ورعاياك الذين تقوم على تربيتهم وتهذيبهم.
ومقاومة سوء أدبهم وأخلاقهم.
والاجتهاد الشديد في إنقاذهم من غفلتهم وتماديهم وتسلطهم على إخوانهم.
وأنت في كل ذلك لا تتحمل أمام نفسك بسوء تصرفهم.
ولا يخطر لك أبداً أن كل إثم أو زلل صدر منهم هو حقيقة تكوينك أنت.
بل إنك تربّي وتهذّب وتتعب في ذلك؛ بينما قلبك أنت، المطمئن بالإيمان، يسير في طريقه آمناً مستنيراً.
فبذلك لا يتشوش خاطرك بمعصية ذلك الفرد.
ولو أنك تعلق بك ذلك الطفل وأنت تصلي مثلاً، يريد أن يصرفك عن الصلاة؛ فإنك تزيحه برفق، وتمضي في صلاتك، ثم تعلّمه برفق شرف الصلاة وقدسيتها.
ولا يخطر لك أبداً أنه ما دام هو آثم وممتلئ بالذنوب؛ فقد صرت أنت الملطخ بالإثم، الممتلئ بعقدة الذنب.
والسبب في ذلك كله هو يقينك التام في انفصاله عنك.
وفي أنه شيء وأنك شيء آخر.
فتستطيع أن تراقبه وتقوّمه وأنت في سكينة وهدوء.
***

كذلك نفسك التي بين جنبيك.
لا تزال هي في نزوعها ونزولها وانجرافها في خواطر الإثم والانحراف والتدني والوسوسة.
وأنت ترقب ذلك منها.
دون أن تتلبس به.
بل تراه من الخارج.
وتتأمله بهدوء.
وتقاومه، وتراقبه، وتتدخل في تعديله وتصويبه.
دون أن يمس انصرافك إلى الله تعالى، وتعلقك به، وسيرك إليه، وإيثارك لمرضاته.
***

ولقد فتشت عن هذا المعنى الجليل الدقيق في كلام الصالحين.
الذين عاملوا النفس البشرية بنور الوحي.
وقلّبوا تلك النفس على كل وجوهها.
حتى عرفوا عنها وعن آثارها كل شيء.
وظللت فترة وأنا أبحث عن ذلك المعنى في كلامهم.
حتى ظفرت بعبارة عجيبة جداً لواحد من الصالحين.
فلما قرأتها تأثرت بها.
حتى أبكاني معناها.
لجلاله
وعمق تأثيره.
ولشدة وضوح القضية التي نتكلم عنها في تلك العبارة.
أتدرون ماذا قال؟
لقد قال:
(دعوت نفسي إلى الله تعالى ثلاثين سنة..
وهي تأبى عليّ).
ثلاثون سنة ونفسه تتأبى، وتمتنع، وتتلاعب.
وهو يدعوها في كل ذلك إلى الله.
فانتبه كيف تصرف وماذا فعل ذلك العبد الصالح.
تخيلوا ماذا فعل؟؟!!
ما أطاعها.
ولا انجرف معها.
بل قال:
(فتركتها!!
ومضيت إلى الله).
وأترككم مع هذه الكلمة الذهبية النفيسة.
ومع جلالها، وما تمتلئ به من نورانية.
وإلى لقاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد السلام النو
كاتب نشط
كاتب نشط
avatar

عدد المساهمات : 11
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف ترقي نفسك   الخميس يوليو 29, 2010 10:12 am


من مقالات الدكتور اسامة


ما زال بناء الإنسان يتكامل.
وما زالت الأركان تشيد.
وما زلنا نرفع القواعد من البيت.
وما زال الصرح يعلو.
حتى يبلغ بإذن الله عنان السماء.
وما زال الإنسان يتكون.
لبنة من وراء لبنة.
حتى أتينا اليوم إلى أعظم مكوناته.
وسره الخالص.
ومفتاح شخصيته.
أتدرون ما هو؟؟؟
*********

إنه ذلك الملك المتوّج.
ومركز القيادة الإنسانية.
الذي تنعقد فيه الآمال.
وتتشكل فيه النوايا.
وتتبلور فيه المقاصد.
وتصدر منه الأوامر.
وتصب فيه سيول المعارف والعلوم والمعطيات.
وتنقاد له الجوارح وأدوات الحس.
وتتوقد فيه البصيرة.
وتشرق فيه شموس الحقيقة.
وهو الذي تدبر ضده المكائد.
وتحاك المؤامرات.
وتهاجمه جيوش الأهواء والمطامع.
وتؤيده جنود الرحمن.
وهو ميدان المعركة.
ومفتاح بناء الإنسان في الحقيقة.
نعم
إنه القلب.
*********

إنه مصنع الإيمان.
ومحل التعقل.
وموضع نظر الله تعالى من العبد.
وهو الموضع الذي تنبت فيه معرفة الله تعالى على الحقيقة.
وهو روضة الإجلال والخشية.
وساحة المحبة والتعلق.
وهو الذي يتجلى الله تعالى عليه، وينظر إليه.
ويعامل الإنسان بما انعقد فيه.
وهو المضغة.
التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله.
*********

{إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سورة الأنفال، آية 70.
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} سورة الفتح، آية 18.
*********

وهو معيار المعرفة.
ومنزل السكينة.
ومنبع الفهم.
وهو الذي تنعكس أحواله على العقل والروح والنفس.
وهو الذي تنضح معانيه على سائر قوى الإنسان وملكاته.
وفيه تنعقد النوايا.
وتتشكل أصول الأخلاق.
ويرجع إليه الاكتساب.
وتنسب إليه الأعمال على الحقيقة دون الجوارح.
{لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} سورة البقرة، آية 225.
*********

وهو الذي تتضح له الحقائق.
وتلوح أمامه الأمارات والدلائل.
ويستلهم مراد الله تعالى.
فإما أن تتوقد فيه البصيرة.
فيكون ناصعا، مزهرا، يبصر ويرى.
وإما أن تطرأ عليه الشهوات والأهواء، والشكوك والشبهات.
فتنطمس معارفه.
وتعمى بصيرته.
*********

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ

فَتَكُونَ لَهُمْ

قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا
أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} سورة الحج، آية 46.
*********

وهو الذي تنهض فيه بواعث الإقرار للحق جل شأنه.
وتنبعث فيه الهمم.
وينعقد فيه التصديق.
ويمتلئ باليقين.
ويترعرع فيه الإيمان.
وتزدهر فيه الشمائل.
وهو الذي تعمر به بواطن العباد.
فتصلح بذلك ظواهرهم.
حتى إذا ما امتلأ بالخشية.
وفاض بالمحبة.
وتعلق بالملأ الأعلى.
وتواردت عليه جنود الرحمن فاشتد يقينه.
صار صاحب أنس بالله.
إذا ذكر الله تعالى حصلت له السكينة.
وأفعم بالطمأنينة.
{الَّذِينَ آمَنُوا
وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أَلا
بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} سورة الرعد، آية
*********

وهو حينئذ موضع الاعتبار.
ومعقل التدبر.
وهو الذي تتوارد إليه حصيلة تأملات العقل.
وثمرة قوانينه وأحكامه.
وخلاصة حركته في الفكر.
ثم تسعفه تزكية النفس.
ثم يتقوى بقوة الروح.
ثم يدخل بكل ذلك إلى القرآن الكريم.
فيرى أنوار الله تعالى تتنزل.
وتنفتح له أبواب القرآن على مصراعيها.
ويفهم عن الله مراده من كتابه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى
لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} سورة ق، آية 37.
*********

{وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} سورة العنكبوت، آية 43.
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} سورة محمد، آية 24.
*********

ولا تزال تلك المعاني تتفاعل في القلب.
حتى يصل إلى خصلة من أعظم خصال المؤمنين.
وأبرز صفات المتقين.
وأجل خصائص الصادقين.
وهي تعظيم شعائر الله تعالى.
لما وقر في القلب من تعظيم الله وإجلاله.
ومحبته وتوقيره.
وشدة اليقين فيه.
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} سورة الحجرات، آية 3.
{ذَلِكَ
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ
فَإِنَّهَا
مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} سورة الحج، آية 32.
*********

ثم إن القلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام.
فهو إما قلب سليم.
وإما قلب مريض.
وإما قلب ميت.
ولكل واحد منها خصال وخصائص.
وصفات وسِمات.
*********

فإن استطاع الإنسان أن يتحصل على القلب السليم.
مع العقل المستنير.
فقد جُمع له الشمس والقمر.
واجتمعت له الجواهر والدرر.
*********

ولنا إلى أقسام القلوب عودة.
وللحديث بقية،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد السلام النو
كاتب نشط
كاتب نشط
avatar

عدد المساهمات : 11
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف ترقي نفسك   الخميس يوليو 29, 2010 10:16 am

من مقالاتالدكتور اسامة
(هيا بنا نسرق)

لقد بدأت الرحلة.
وانطلقت القافلة.
ونهض البناء على قدم وساق.
واتضحت لنا المعالم.
وشرعنا في السير إلى الله.
فعرفنا مقصودنا، وحددنا وجهتنا، واتبعنا إمامنا، وأدركنا قدراتنا، وهبت رياح الهمم، وشرعت المركب في المسير.
لكن بقي أمر أخير.
فتعالوا لنكمل.
هل يرتفع الطائر بلا جناح؟!!
هل تبصر بلا عين؟!!
هل تسير بلا قدم؟!!
هل تعيش بلا روح؟!!
هل ترحل بلا رفيق؟!!!
الرفيق....
الذي إذا نسيت الله ذَكّرك.
وإذا ذَكَرته أعانك.
وإذا توجهت إلى الله دَفَعك.
الرفيق..
الذي سطعت مكارمه.
وظهرت شمائله.
وزاد بالله تعلقه.
ورأيت في صفحته النقية همم الأكابر.
وأخلاق الصالحين.
الرفيق..
الذي اتضحت عنده الوجهة.
وامتلأ بالعزيمة والذكاء والفكر الحر..
والعقل المبدع..
وفهم سر الحياة..
وعرف مراد الحق سبحانه..
وآثر الله على ما سواه.
وتعلق بالملأ الأعلى..
الرفيق..
الذي صار عبدا ربانيا..
يقوم بواجب وقته..
ويسعى بين الناس بالهداية..
ويتشرف بوراثة النبيين..
ويتحرك في الأرض بالعمران، مع الإنابة إلى الدار الآخرة.
مِنْ كل صــافي الروح يوشـــــك أن يطير بلا جناح
ممـــن يَخِـــــفُّ إلى صــــلاة الليل باديَ الارتياح
ممـن يَعَفُّ عن الحـرام, وليس يسرف في المباح
ممـــن زكــــا بالصالحــات, وذكــره كالمسـك فاح
مَنْ هَمُّــــه نُصْحُ العبـــادِ وليس يأبى الانتصاح
يرجـــــو رضــــا مولاه, لم يعبأ بمن عنه أشاح
إن ضـاقت الدنيا به وســــعته (سورة الانشراح)
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة:127].
{وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (*) هَارُونَ أَخِي (*) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (*) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (*) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (*) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (*) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً} [طه:29-35].
{ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:40].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119].
ومن وراء هذا سر لطيف..
وهو أن طبع الإنسان شديد الحساسية والتأثر..
يلتقط بسرعة...
وعلى نحو شديد الخفاء...
وتنطبع فيه المعاني الدائرة في طباع الآخرين..
فإذا خالط الإنسان رفاقه تلاقحت عقولهم..
وتبادلوا المعارف والخبرات...
والطبع من وراء ذلك يختلس من طباعهم..
وتسري إليه -على نحو خفي- سجاياهم وعاداتهم...
فإن كانوا أهل رفعة ونور وبصيرة وجد الإنسان في اجتماعه بهم انشراحا.
وإقبالا على الله.
وزيادة في همته..
وأيقظوا أشرف ما في النفس من شمائل.
وإن كانوا غير ذلك فإن الطبع ينتكس بمخالطتهم..
ويجد الإنسان في نفسه فجأة أخلاقا غريبة حادة، لا يعرف من أين أتته.
ويوقظون أدنى ما في النفس من طمع وحرص ودنيوية، وبعد عن الله، وانقطاع عن الملأ الأعلى..
حتى عبر ابن الجوزي -رحمه الله- عن هذا المعنى تعبيرا لطيفا جدا، لا يمكنك أن تنساه، قال: "وينبغي أن يُعْلَمَ أن الطبعَ لِصٌّ، فإذا ترك مع أهل هذا الزمان سرق من طبائعهم، فصار مثلهم، وإذا نظر في سير القدماء زاحمهم، وتأدب بأخلاقهم".
نعم، الطبع لص، يسرق بلطف.
ونحن نريد أن نتيح له السرقة من شمائل الصالحين، وأخلاق المتقين.
فإنها أشرف سرقة عرفها الإنسان في تاريخه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119].
أي خالِطوهم...
وعايِشوهم..
وزاحِموهم...
وأتيحوا لطباعكم أن تسرق من طباعهم..
فإنهم ورثة النبيين...
وقد امتلأوا بالأنوار...
وسطعت بواطنهم بمعرفة الحق..
وامتلأت قلوبهم بإجلاله وتوقيره ومحبته..
وتعظيم شعائره..
والإنابة إليه..
فمن خالطهم استنار باطنه بقربهم..
وذكّرته بالله رؤيتهم..
وزاد في علمه منطقهم..
ورغّبه في الآخرة عملهم...
ودفعته إلى الصالحات أحوالهم..
{اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}..
فلا شيء يعينك على التقوى إلا أن تكون معهم.
ولكن..........
أين أجدهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وكيف أتوصل إليهم؟؟؟؟
وهل لمثل هؤلاء وجود؟؟؟
هناك أحد احتمالين:
أن يوفقك الله إلى صديق من هذه الفئة بدون تعب..
أو أن تتعب في البحث فلا تجد..
وحينئذ.........
إليك الحل....
هم يملأون الدنيا من حولك..
ولكنك تعزل نفسك عنهم..
خذ كتابا من الكتب التي شرحت أحوال الأكابر من هذه الأمة..
واستخرج لنفسك منه رفيقا..
وشيخا..
تعيش معه..
وتنقب عن تفاصيل حياته..
وترى أحواله الشريفة الزاكية..
وتخالط أنفاسه..
وتدعو له..
وتكون معه..
فقد فنيت أجسادهم..
وبقيت شمائلهم وأحوالهم..
وهم أحياء عند ربهم يرزقون..
فإذا اشتد تعلقك بهم كنت معهم..
ولا يضرك حينئذ بعد الزمان ولا المكان..
فقد قال لك الله كن معهم فكنت معهم...
ولهذا السر امتلأ القرآن بسير الأنبياء والمرسلين والصالحين.
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف:111].
فكن يا صديقي من أولي الألباب، ينفتح لك الباب.
ولأجل هذا السر علَّمنا الله في افتتاح القرآن أن نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5]، فما علمك أن تقول: إياك أعبد..
حتى تسير إلى الله في صحبة أوليائه وأهل محبته ومعرفته..
وتكون معهم...
وتسرق طباعنا من طباعهم.
فهيا بنا نجدد حياتنا برفاق الخير والهدى..
الذين يدلون على الله بحالهم وبمقالهم..
وإذا فترت العزيمة وتذكرناهم، انبعث الطبع حيا نقيا تقيا..
ومضى إلى الله على بصيرة..
فهيا بنا نسرق..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف ترقي نفسك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخلوة الناصرية الشاذلية :: المنتدى العام :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: