الخلوة الناصرية الشاذلية
من فضلك نرجو منك تسجيل الدخول

الخلوة الناصرية الشاذلية

منتدى ( صوفي - شرعي - سلفي ) للتعارف وتبادل الخبرات ووجهات النظر
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَأَجْرِ لُطْفَكَ فِي أُمُورِنَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ عَدَدَ مَا كَانَ وَعَدَدَ مَا يَكُونُ وَعَدَدَ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي عِلْمِ الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْحَبِيبِ وَعَلَى أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَعَلَى أَخِيهِ مُوسَى الْكَلِيمِ وَعَلَى رُوحِ الله عِيسَى الأَمِينِ وَعَلَى دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعَلَى آلِهِمْ كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِمُ الْغَافِلُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أَُغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَالنَّاصِرِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ الله صَلاَةً دَائِمَةً بِدَوَامِ مُلْكِ الله. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ ذِي الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ عَدَدَ كُلِّ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ كَمَالِ الله وَكَمَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ إِنْعَامِ الله وَأِفْضَالِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْحَبِيبِ الْعَالِي الْقَدْرِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ.

شاطر | 
 

 تزكية النفس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 76
نقاط : 159
تاريخ التسجيل : 09/11/2009

مُساهمةموضوع: تزكية النفس   الأحد أغسطس 08, 2010 10:57 am

هذا المقال كتبه الدكتور اسامة السيد
مدرسة الامام العلامة:
لتزكية النفس ثلاث خطوات:
"التخلي"، و"التحلي"، و"التجلي".
أما "التخلي" و"التحلي" فهما من فعل العبد.
وهما عبارة عن مجاهدات.
ورياضات نفسية باطنية.
وتعب، ومنازعة.
وترويض، وتهذيب من الإنسان لنفسه.
ثم تطعيمها بالمعاني العلوية الشريفة الراقية.
والمواظبة على إروائها بالذكر والشكر، وصدق التوجه والسير إلى الله.
وأما التجلي فهو نتيجة.
وهو من فعل الله تعالى، حينما يرى من عبده صدق المجاهدة.
فيقابل الله تعالى ذلك بفتح أبواب التوفيق.
ومد أسباب المعونة.
واصطفاء ذلك الباطن لمناجاته وشرف معرفته.
فهو شأن إلهي، وتصرُّف رباني، يفعله الله تعالى بتلك النفوس التي قامت بالتخلي والتحلي.
بحيث يفيض الله على تلك النفس أنوار معرفته.
وينظر إليها نظر الرحمة واللطف.
ويجعل الله تعالى تلك النفس كرياض الجنان.
اتساعاً، وطهراً، وإقبالاً على الله.
وتزكية، وسمواً، ورقياً، وعرفاناً، نوراً، وبصيرة.
***
أما "التخلي" فإنه أشق تلك المراحل.
وأصعبها، وأشدها.
وأكثرها ثقلاً على النفس.
لأنه مخالفة، وجراحة، واستئصال للتشوهات النفسية.
وتنقية من الشوائب التي صارت النفس تألفها وتعتادها وتعيش بها سنوات طويلة.
ألا تتذكر السنوات الأولى من تربية الطفل.
ألا تتذكر الصبر الشديد، وكظم الغيظ.
حتى يتم ترويض الطفل على منظومة الآداب التي لا بد منها.
وحتى يخرج من طور الجهل والاندفاع واختراق عادات البشر الراقية الآدمية.
وحتى يفهم بالتدريج أنك عندما تمنعه مما يرغب فيه ويتعلق به..
فإنك إنما تحميه من نفسه.
وأنك أشد شفقة عليه من نفسه.
لأنه يتعلق بما قد يسبب له الموت والاحتراق والهلاك.
وأنت تمنعه من ذلك بكل ما تملك.
فيخيل إليه أنك تمنعه مما يحب.
فتأمّل وتذكّر مقدار ما يقع في تلك السنوات من مخالفة لرغباته، وأخذه ببعض الشدة.
مع ما يقع منه من بكاء وممانعة ومنازعة.
فكذلك النفس في مراحل التخلي.
***
"التخلي" أيضا يتحقق بأن تغوص بداخل النفس.
إلى أعمق أعماقها البعيدة.
حتى تصل إلى قاعها.
وحتى تقف عند تلك الآلات.
التي تصنع المعاني التي تُسَيِّرُ النفس.
فهناك في أعماق نفسك تكمن تلك المصانع، التي تنتج الشحناء، والبغضاء.
والعلل، والوهن، والتراخي، والأهواء.
والتشبث، والتطفل، والنهم إلى ملاحقة أخبار الناس، وأحداث الحياة اليومية الضيقة.
وتنتج العيوب الخطيرة التي تنحرف بالنفس انحرافًا بعيداً.
في غاية الخفاء والغموض، بحيث لا تشعر النفس بوجوده لشدة خفائه.
مما ينتج الظلم، والمكر، والخداع، والتحايل، والحرص الشديد الزائد، والطمع، والشَّرَه.
إلى آخر تلك المعاني الظلمانية.
التي تملأ الباطن بالكدر.
وتوقظ أسوأ ما في النفس من عادات وأخلاق وردود أفعال.
فلا بد من أن تغوص في تلك الأعماق، لتُجري جراحة دقيقة.
تستأصل بها من داخل النفس تلك التشوهات، وذلك الاعوجاج الذي تراكم وتجمّد.
ولتنظف باطنك من تلك النجاسات المعنوية الرديئة.
ولتكسر تلك الأحجار المشوّهة، التي تراكمت على الباطن فأظلم وتكدّر.
***
وكل ذلك حتى لا يكون التغيير شكلياً.
فإن كثيراً من الناس يغوصون على عيوبهم.
ويؤمنون بوجوب تغيير تلك العيوب واستئصالها.
ويتكلمون كلاماً نظرياً كثيراً.
في أنهم يعانون من نفوسهم، ومن عيوبها، ومن منظومة أخلاقها الرديئة.
ويظل هذا مجردَ ألفاظٍ تُقال.
ويجري بها اللسان.
دون أن يمتد التغيير إلى مصانع النفس الداخلية.
فتبقى الآلات التي تصنع أفعال الإنسان وردود أفعاله على حالها.
ويفاجأ الإنسان عند أول موقف صاخب ثائر.
تنطلق فيه النفس على سجيتها.
دون تصنع أو افتعال.
يفاجأ بأن العيوب ما زالت على حالها.
وبأن النفس ما زالت ممتلئة بعللها وعيوبها.
***
وانتبهوا إلى أنه لا يمكن للإنسان أن يصنع نفسه.
ولا أن يقوم بإجراءات التخلي والاستئصال وحده.
ولا أن يجري تلك الجراحة النفسية الدقيقة.
التي تزيل عيوبها المتراكمة، وعاداتها الرديئة.
بل لا بد من المربي.
الذي هو الطبيب الخبير بتلك المسالك.
البصير بعلل النفوس.
صاحب منهج نوراني في تزكيتها.
قد عبّر على تلك المجاهدات من قبل.
وقد عرف الطريق ومزالقه.
وعرف ما ينبغي فعله في كل مرحلة.
وفوق كل ذلك أن تكون آفاقه قد اتسعت.
فعرف مناهج الأكابر في بناء النفوس.
وتغلغل وغاص القرآن الكريم.
ورأى منهجه في بناء النفس البشرية.
وكيفية ربطها بالمنهج الإلهي.
وكيفية نزع حجب الجهل والاندفاع والضيق والحمق عنها.
فذلك الأستاذ المربي هو طوق النجاة.
الذي يأخذ بيدك في طريق الله.
ويراقب معك أفعالك في المواقف المختلفة.
ويلفت نظرك في كل موقف إلى مواضع الخطأ والمخالفة فيه.
لا سيما وهو يقارن أفعالك ويعرضها على أخلاق الأكابر.
من الأئمة والنبيين والمرسلين.
ثم يغوص معك بداخل نفسك.
ويصحح معك المفاهيم التي تنتج توجّهك.
وتصنع رؤيتك.
وتحدد وتملي عليك ما سوف تقوم به في كل تصرف، وفي كل موقف.
***

ولا يصنع الرجال والأبطال إلا أمثال هذا المربي.
وبمثل هذه الطريقة صنع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام.
وكذلك صنع الأئمة في كل زمن أجيال العظماء من تلامذتهم.
وإلا فإن الوعظ العام، والتوجيه اللفظي، لا يصنع إنساناً.
ولا يغير طبعاً معوجّاً.
بل يظل فقط ثقافة.
يستعذب الإنسان الحديث عنها.
ويحفظ كلام الأكابر في ذلك.
بينما تظل آلات نفسه من داخل تجري وتعمل وفق المفاهيم التي تكون عليها.
فلا بد من المربي البصير.
الذي يراقب معك كيفية تنفيذك للقيم التي تحفظها.
ويكشف لك من كيفيات التنفيذ مالم يكن يخطر لك على بال.
***

وقد انتبه الإمام الكبير المتقي الهندي -رحمه الله- إلى أن وجود مثل هذا المربي في أزماننا الأخيرة قد صار نادراً جداً.
بل في غاية الندرة.
وإن وُجِد فقد يصعب على الإنسان في ظروف زماننا هذا أن يلازمه تلك الملازمة.
التي تبني شخصية، وتورث حالاً.
نعم.
لاحظ الإمام المتقي الهندي ذلك كله.
وقدّر أن أبناء الزمان سوف يعانون معاناة كبيرة.
ولا يتوصلون إلى مثل ذلك المربي.
أو أنهم يُتركون بدون منهج تربوي حقيقي يصنع الشخصية.
بعيداً عن المواعظ والثقافة الأخلاقية الكلامية المحضة.
فيتم تشكيل شخصياتهم وفق أعراف الشارع، وقيم السوق، ومنظومة الأخلاق الدنيوية المحضة.
التي لا وجود فيها لقضية الآخرة.
لاحظ رحمه الله ذلك، فألف كتاباً في غاية الأهمية.
أتدرون ماذا سمّاه.
لقد سمّى كتابه باسم عجيب جداً.
سماه:

(هداية ربي)
(عند فقد المربي)

حاول فيه أن يسعف الإنسان بإجراءات يقوم بها.
إن لم يرزق بمثل ذلك المربي.
الذي يصنعه على بصيرة.
فما هو ذلك الإجراء الذي نصح به؟؟؟
أحدثك عن ذلك في لقاء قادم
وللحديث بقية،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkhalwa.ahlamontada.com
الحاج محمد الامام
عضو نشط
عضو نشط
avatar

عدد المساهمات : 18
نقاط : 18
تاريخ التسجيل : 07/08/2010
العمر : 57
الموقع : منتدى ال البيت الكرام

مُساهمةموضوع: رد: تزكية النفس   الأربعاء أغسطس 11, 2010 4:13 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد السلام النو
كاتب نشط
كاتب نشط
avatar

عدد المساهمات : 11
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: تزكية النفس   الجمعة أغسطس 20, 2010 6:55 pm

جدد حياتك (14): ومتى يَتَّسِعُ الأُفُق؟! الشيخ أسامة السيد الأزهري




لا يخفى عليك الفارق ما بين إنسان منشرح الصدر. رحيب الأفق. يمتلئ فؤاده بالثبات الباطني. والعمق الداخلي. مع اتصال بالملأ الأعلى. واعتصام بالمولى. وشهود للأحداث والأحوال من منصة عالية. فيرقب كل ما يشتبك ويتداخل حوله. دون أن يستخفه من ذلك شيء. فيزداد قلبه ترقيا وقوة وعنفوانا. وتزداد مقاصده رسوخا. ويجد من الأنس بالله. الركون إليه. ما يزداد به إقبالا عليه. فيصير باطنه روضة منيرة. يستوعب كل ما يطرأ عليه من أحداث الحياة وصخبها. فلا يشتت له ذلك عزما. ولا يوهن له قلبا. ولا يفقده رسوخه. لِمَا تمكن في القلب من النوايا والمقاصد والجليلة.. وما بين إنسان آخر. أطبقت عليه الآفاق. وضاقت، واستحكمت. وامتلأ صدره حرجا وضيقا. وقل صبره. وضاقت عليه الأرض بما رحبت. فأظلم فكره. واستغلق أفقه.
وبين هذين النوعين أصناف من البشر لا تنحصر. تتراوح ما بين هذا وذاك..
والأصل في كل ذلك أن القلب يصاب بعلل وأمراض. إذ تتحول معرفته بالله تعالى من حضور وشهود، ورسوخ ويقين، وثبات وتعلق. إلى خلفية باهتة. مشوشة. بعيدة عن بؤرة اهتمامه. ولا تزال معرفة الحق سبحانه تنزاح بالتدريج عن جوهر فكره ومقاصده. حتى تتضاءل. وتبقى هناك على ضفاف فؤاده. وعلى هامش وجدانه. حتى تصير كلمة مجردة. يقتنع بها عقله. ولكن لا يفيض بها قلبه. ولا يمتلئ بها جنانه. يستحضرها في بعض المواقف ككلمة تجري على طرف اللسان. وتبقى مصانع القرار في أعماقه تقوم وتعمل وفق أسس دنيوية. وتحكمها مرجحات أخرى. منغمسة في الهوى. فإذا بمعرفته بالله تعالى حاضرة. ولكنها مقيدة. تحيط بها الأغلال المحكمة. فلا تحرر عزيمة. ولا تحرك فكرا. ولا تصحح اختيارا. ولا توسع أفقا. وتتحرك مقاصد الإنسان ونواياه وحركة حياته بمعزل عن الله..
فإذا وصل الإنسان إلى ذلك الحال. وتناهت معرفته بالله تعالى إلى ذلك الحد من الضمور. فقد وقع في الداء الأكبر. إذ انهارت سدوده. وتحطمت حصونه. ودمرت متاريسه. التي كانت تحفظه من الأهواء. والعلل.. والأمراض الباطنية.. والقيم الدنيوية..
وتهب عليه عواصف الأهواء. وتتلاطم به أمواج المطامع. وتثور في وجهه رياح عاتية، من زخرف الحياة الدنيا. ويندفع في منافسة الناس فيما يتكالبون عليه. ويتأثر باطنه بالقيم التي تحكم هذه الصراعات. من الانتهازية، والاستغلال، والتحايل، والمكر. والقلب في كل ذلك تنهمر عليه الظلمات. ويترامى إليه غبار كثيف من الميول. ويخبو نور معرفته بالتدريج. ويبتعد دون أن يشعر عن سمت النبيين. ونهج المرسلين. وقيم الصادقين. وتتوارى قضية الآخرة والحساب. وتتحول معرفته بالله تعالى إلى كلمة خاوية. لا جذور لها ولا أثر.. {وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ. فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16].
ويتحول الإنسان بذلك إلى ظاهرة عجيبة. محيرة. فبينما هو مؤمن. محب لله ورسوله. قائم بفرائض الله تعالى. ينطق بكل ذلك ويتحمس له. إذا هو في نفس الوقت جامد الفؤاد. يخرج من صلاته إلى حركة الحياة فتحركه قيم السوق. وتتصرف في فؤاده وقراراته تلك العادات التي تراكمت في القلب عبر زمن طويل. ويشعر بأن فؤاده واهن. وأن إيمانه هش. فتلوح له تلك المفارقة الباطنية. ويلحظ من نفسه ذلك التخالف، بين قيم يؤمن بها. وبين قوانين وإجراءات وأخلاق، وقيم تحكم حركة حياته في الحقيقة. فتصاب همته بعجز. ويصاب قلبه بفتور ووهن. ويشعر في قرارة نفسه بأنه لا يحب الله على الحقيقة. وأنه يخدع نفسه.
وتغيب بذلك المقاصد العليا من الخلق. ويتوانى عن ذكر الله وشكره ومحبته وتوقيره. ولا يستحضر الآخرة في حركة حياته. ولا ينهض إلى تحصيل مكارم الأخلاق. ولا يصنع حضارة. ولا يحقق عمرانا. ويمضي إيمانه في مسار. وتمضي حركة حياته في مسار آخر. محكوم بقيم أخرى.
فرفقا أيها الإنسان بنفسك. فقد أتعبت نفسك يا مسكين. فتوقف قليلا حتى تعيد البناء. وتقهر ذلك التيار الجارف الذي استولى على حياتك. وجعلك تقف في باطنك على أرض زلقة. تهتز فيها القيم. وتتداخل فيها الرؤى والمفاهيم. وتفقد فيها الحقائق سطوعها ونورها وأثرها. وينعزل فيها القلب عن التوجيه. وتستولي فيها على الباطن قيم دنيوية بحتة. ويثور بسببها أدنى ما في النفس من أثرة وطمع وتعالٍ وعدوان وميل. ويضيق فيها الأفق. وتنقطع بها صلتك بالملأ الأعلى.
وانتبه أيها الإنسان إلى أن مركز القيادة والتوجيه عندك محتلٌّ من قبل عدو لك. يوجه ذاتك إلى تحقيق مطامعه وتدمير مقاصدك. وأنه قلبك مستباح من قِبَل الأهواء والشهوات والمطامع. وأن جنود الحق بداخلك واقعة في الأسر. مقيدة بالأغلال. عاجزة عن توجيه ذاتك إلى مسار الله تعالى. فاجمع همتك. واعقد عزيمتك. على تحرير قلبك. وإحكام حصونه.
ولعلك أن تكون قد رأيت بهذا كيف تتسرب الأهواء إلى القلب بالتدريج. فتتلبد سماؤه بالغيوم. وتتسلل إليه الظلمات بالتدريج. فتخرج بهذا من النور إلى الظلمات. وتبتعد شيئا فشيئا عن النموذج الرباني في بناء الإنسان. ذلك الإنسان المنشرح الصدر. الرحيب الأفق. الذي يمتلئ فؤاده بالثبات الباطني. والعمق الداخلي. وارجع من هنا إلى قراءة المقال من أوله..وللحديث بقية..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد السلام النو
كاتب نشط
كاتب نشط
avatar

عدد المساهمات : 11
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: تزكية النفس   الجمعة أغسطس 20, 2010 6:59 pm


من : مقالات (د:أسامه الأزهرى)






أرأيت لو أن الطريق قد انقطع بك. في جوف الليل. وأنت على سفر. وقد نفد وقود سيارتك. وقد انقطع مرور البشر من ذلك الطريق. وقد انقطعت سبل الاتصالات، ووسائل المواصلات، من حولك. ولم تعد هناك وسيلة معروفة تصل بها إلى البشر. هنالك تمتلئ نفسك بالشعور بالعجز. وانتهاء قدرات البشر. وينبعث في أعمق أعماق فؤادك شعور قوي. عظيم. حار. عميق. يصعد من أعماقك إلى أعلى عليين. حتى تنتهي بك خواطرك وقد سجدت أمام عظمة الربوبية. وقد حصل عندك يقين قطعي مؤكد بأنه لا ملجأ من الله إلى إليه. ففي هذه اللحظة الفارقة. التي لا تمحى من الذاكرة. تتضاءل أمام نظرك وخاطرك وبصيرتك كل قدرات البشر. ويحصل لك اليقين والتضرع والاستمداد من الله تعالى وحده. أرأيت لو أنك في موسم الحج الجليل المهيب. وقد ازدحمت ملايين البشر من مشارق الأرض ومغاربها. ثم انفصلت أنت عن رفاقك. ومعهم زادك وأوراقك وكل متعلقاتك. وبقيت أنت وحيداً مجرداً من كل حول وقدرة. وقد اشتبهت عليك معالم الطرق والأماكن. وتقاذفتك أمواج البشر المتلاطمة. أرأيت إلى مقدار ما يملأ خاطرك ساعتها من الشعور برقة الحال. وشدة الافتقار. وعدم الاعتماد على قدرات البشر مهما عظمت. بالله عليك. ألا يمتلئ خاطرك في مثل هذه اللحظات بالشعور بالتجرد والفاقة والافتقار. ألا تتصاغر عندك الأوهام. ألا تنجلي عنك حينئذ كل أوهام القدرة، والقوة، والطغيان. ألا تشعر بحق بأنك قد أتيت ربك فرداً. ألا تشعر بأنه قد انقطع الرجاء من الخلق أجمعين. وأن فؤادك قد خضع وسجد ولجأ واعتصم وارتمى بين يدي المولى جل شأنه. ففي مثل هذه اللحظات الفارقة. التي لا ينساها العبد أبداً يحصل في القلب أثر عجيب. ألا وهو التجرد من كل الأوهام. والخروج من كل الدعاوى والتخيلات. حيث تمتلئ النفس فجأة بشعور خارق حار شديد العمق. يخترق بالعبد كل معاني الوهن، والترهل، والتفريط، والكسل، والتحايل، والرخاوة. ويخترق بالعبد كل المعاني والعلل النفسية الرديئة. التي تجعله يضيع العمر في تتبع أحوال الخلق والانشغال بهم. ويخترق بالعبد أحوال الخلق أجمعين. ويزول الكون كله من الخاطر. ولا يبقى للعبد في مثل تلك اللحظات إلا الله جل جلاله. وهذا الشعور الخارق الجارف. الذي يخترق بك في أمثال تلك اللحظات كل الأوهام والعلل والأمراض الباطنية. لا يزال يرتقي بك. حتى يحط رحالك بباب الله تعالى. ويطوي لك المسافات. ويخترق بك الحجب. ويقرّب لك البعيد. ويجعل لهذا الباطن الحار صوتاً مسموعاً ومدوياً في الملأ الأعلى. وبينما اللسان في سكوت وسكون مطبق. إذا بالفؤاد صاخب، هادر، جارف. يجرف كل العيوب والتشوهات النفسية الباطنة. التي تحجب عن الله تعالى. ففي مثل تلك اللحظات. تنصهر العيوب. وتذوب الشوائب. وتفيق النفس من الأوهام. وتسقط القيود والأغلال عن القلب. وتنجلي الحجب عن البصيرة. وينطق قلبك الذي طالما سكت. وتشتعل النفوس بنار التحرق والضراعة. فيزول عنها الصدأ. وتصير ذهباً مصفّى. ولا يتوقف وصولك إلى الله عندها على سير وآداب ورسوم وأوراد وأذكار. وتصير فجأة -بعد ابتعادك وخوضك في الآثام- في غاية القرب. وتنزل في حال أهل الرعاية والعناية من الله. وهذه هي: هداية ربي عند فقد المربي. وهذا المعنى من العجائب. وهو من أسرار السير إلى الله. حيث لا تزال تتسع سبل السير إلى الله. على القانون المعتاد. من معاناة التربية وتعديل الطباع بالتدريج. حتى إذا ما فقدت الوسائل المعتادة. وظن الناس أن الأبواب قد ضاقت. إذا بالمولى جل شأنه يفتحها على مصراعيها. وبدون أدنى شرط ولا قيد. فيأتي الفرج من حيث ظن الناس انعدام الأمل. وكلما ضاق الأمر اتسع. فليس لك عند فقد المربي إلا أن تلقي بنفسك على باب الحق سبحانه. مع كامل التجرد والخضوع. والانخلاع من كل حول وطول وقوة. والخروج من كل الأعراض والأغراض. حتى يتصاعد منك اليقين والرجاء. الذي يجرف كل شيء يحول بينك وبين ربك. فلا يزال بك حتى يرفعك إلى أعلى عليين. وفي الوقت الذي تظن فيه أن الصعوبات والعوائق قد استحكمت. وأن المنافذ قد غلقت. إذا بالمولى جل شأنه يفتح لك باباً أقرب مما تصور. وكأنه سبحانه يدعوك إلى أن تترك التدبير كله. وأن تخطو إليه خطوة واحدة. تكون بها عنده. وكم هو صعب هذا المعنى رغم وضوحه. لأن من يريد السير إلى الله يرتقب أن يسير لمدة سنوات. على نمط من التهذيب، والترقي، والمجاهدة، والتخلق. مع الاسترشاد بأحوال الأكابر من أهل الصدق مع الله. فكلما ضاقت عليه الطريق لجأ إلى التفتيش والبحث والتحسب. حتى يرهق نفسه ويظن أن السير إلى الله كله عسر ومشقة وعنت. فكأن الله تعالى يناديه: أنا أقرب إليك. وكلما تعقدت الأمور. واشتبهت عليك المسالك. وارتفعت أمامك الأسوار. دع كل ذلك. وخذ خطوة جانبية إليّ. تفضي بك إليّ فسبحان القريب المجيب. وقد قال أهل الله قديما: (الطريق إلى الله. صعوبته في سهولته). فهداية ربي عند فقد المربي ترجع إلى أصول معدودة. منها: أن يفتقر العبد إلى الله افتقاراً يتجرد معه من كل الأهواء والحجب النفسية ويلقي بنفسه على باب الله تعالى. ثم إن كل هذه المعاني تجري في باطن العبد في خفاء ولا يشعر بها الناس من حوله. فيظل ظاهره بين الناس رفيعاً مهيباً. ويظل يسعى في الأرض بالعمران. ويصنع الحضارة. ويبني النهضة. وقلبه يمتلئ في كل ذلك بالافتقار إلى الله. وشدة الانكسار بين يديه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تزكية النفس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخلوة الناصرية الشاذلية :: دراسات وعلوم صوفية-
انتقل الى: